أحمد بن أعثم الكوفي

508

الفتوح

أيكم يجيب مسكين بن حنظلة على شعره هذا ؟ فقال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد : أنا أجيبه ، فقال : أجبه يا بن الأخ ! وألقى الكتاب إليه ، فقال عبد الرحمن بن خالد أبياتا من الشعر مطلعها : أتانا بإحدى المنكرات جرير * وخطب الذي يدعو إليه كبير إلى آخرها . ثم عرض عبد الرحمن بن خالد شعره هذا على معاوية ، فقال معاوية : ما رأيت شعر قرشي أضعف من شعرك ، ثم قال : أنا أجيب عنك يا بن أخ وعن نفسي ، ثم أنشأ يقول أبياتا من الشعر مطلعها : قل لمن أرسل الرسول إليا * إن كل الذي تريد لديا إلى آخرها . قال : وانصرف جرير إلى رحله ودخل معاوية إلى منزله ، فلما جن عليه الليل رفع صوته وعنده نفر من أهل بيته ، فأنشأ يقول أبياتا مطلعها ( 1 ) : تطاول ليلي واعترتني وساوسي * لآت أتي بالترهات البسابس ( 2 ) إلى آخرها ( 3 ) . فلما أصبح جرير أقبل إلى المسجد الأعظم فاجتمع إليه الناس وحضر معاوية ، فجعل جرير يعظهم ويدعوهم إلى بيعة علي رضي الله عنه ، ثم قال : أيها الناس ! إن هذا الدين لا يحتمل الفتن ، وإن الناس قد بايعوا عليا غير واتر ولا موتور ، وقد كانت البصرة أمس ملحمة لم يسمع بمثلها ، وقد بايعنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه

--> ( 1 ) وقعة صفين ص 33 الكامل للمبرد 1 / 423 . ( 2 ) الترهات : الأباطيل ، والبسابس جمع بسبس وهو القفر الواسع يريد اتساع الأباطيل . ( 3 ) وبعده في وقعة صفين : أتانا جرير والحوادث جمة * بتلك التي فيها اجتداع المعاطس أكابده والسيف بيني وبينه * ولست لأثواب الدني بلابس إن الشام أعطت طاعة يمنية * تواصفها أشياخها في المجالس فإن يجمعوا أصدم عليا بجبهة * تفت عليه كل رطب ويابس وإني لأرجو خير ما نال نائل * وما أنا من ملك العراق بآيس والا يكونوا عند ظني بنصرهم * وإن يخلفوا ظني كف عابس